Archive for يونيو 2016

في السيرة المنتصرية الهلالية


سلام للجميع ورمضان كريم وبخيت وسعيد علينا وعليكم ..

وما دام السيرة جات، فلابد من توخي الصدق والموضوعية. ففي مداخلة لي سابقة في بوست الصديق الشاعر أزهري محمد علي الذي أثار الدنيا وأقامها، كان جلّ همّي هو استيفاء الحقوق والتي قامت الشركة باستيفائها بعد ذلك البوست أو قبله لا علم لي، وانتهى بذلك الحديث عن حقوق المؤلف ولم ينته عن أداء هلالية حتى الآن.
هذا بالإضافة إلى رأيي في طريقة أداء الشباب عامة أو معظمهم، ولم نقصد هلالية أو غيره تخصيصاً، ولكن لما كان الحديث في ذلك البوست في تلك المناسبة فقد فُهم من مجمل مداخلتي في البوست ومن جملة المدافعين أن هنالك (كهنوتاُ) يحاول أن يبقي الأشياء على ما هي عليه. وذلك كان توصيفاً ظالماً في رأيي. وقلت في ذلك المقام أن ما لا يروق لي عند معظمهم هو ظن التطريب ب(تسييل) الجملة الكلامية واللحنية وتلوينها ب(نخنخة) المؤنث السالم، وأضيف الآن: إن في ذلك التسييل بعض من الاستلاف الصوتي الذي لن يكون مثل الصوت الطبيعي. وكانت (تسييل) تلك وصفاً اعتقدته يتماشى مع مقتضى تهذيب اللفظ. فلقد كنت أسمع دندنة (حبوبتي) وهي تنشد بصوتها الرقيق في هدأة الليل ما يحتاج من دندنة في داخل نص (الحجوة) التي تسردها لنا. كانت اللحظة تملي علي (حبوبتي) ترقيق صوتها واستلاف طبقاتها لتتواءم مع السكون والليل ومراعاة الآخرين ونعاس المستمعين من أحفادها  الأطفال الصغار. وملاحظة الصديق بخاري في إضافة الواو (الحوزون)  لكلمة الحزن وأضيفُ إليها أيضاً (العو.. يون) مع التقطيع لكلمة العيون. تحقق هذه الملاحظة ما ذهبت إليه من تسييل و(تمييع) للجملة. فكلمة الحزْن ساكنة الزاي تُــقاطِع هذه السيولة المنشودة مما اقتضى المؤدي إيجاد الواو الزائدة لتضيف مدَّاً للضمة تنقلب به إلى (واو) وكما هو الحال أيضاً في (العويون) لتسهيل السيولة.. وهذا كله في تقديري كسل ذهني و(خرمجة) للأداء السليم وللسمع السليم. المشكلة أن كثير من المغنين منذ الأقدمين والمتقدمين لم يهتموا بتقدير فنون الإلقاء والمخارج والمد والوقف ناهيك عن القواعد النحوية، أستثني من ذلك الأستاذ الكبير عبد الكريم الكابلي وبعض المنشدين ممن تأثروا بتلاوة القرآن وضبط المخارج والنحو والمد والوقف. استمعت إلي هلالية أمس في أغاني وأغاني باهتمام أكثر وهو يتغنى بالمسافة، لا لتصيُّـد الأخطاء ولكن لكي أتسمًّع الحلو من صوته ولكي أقف على درجة نجاحه في أداء أغاني مصطفى. فوجدت أن في صوته عذوبة ونكهة خاصة، خاصة في الأعالي وضعفا مريعا في القاع (القرار)، خاصة عندما نزل إلى (البخاااااافاااا) الثانية الغليظة فتلاشى (القرار) وأصبح هواء فحيحاً خافتاً لا يكاد يسمع .. وهنا وفي ذات اللحظة من الطبيعي أن يأتي في الخاطر مصطفى سيد أحمد ويأتي صوته وهو يؤدي هذا القرار بكل سهولة ويسر، ذلك للمساحة والقوة التي يتمتع بها صوته في كل المناطق الصوتية. فالمقارنة هنا حتمية ذلك لأن هناك مرجعية وهي صوت مصطفى نفسه وطريقته في الحركة بين القرار والجواب وعذوبة صوته مستقراً أو راحلاً في الدرجات كلها. وهذه أيضاً يمكن تلافيها لدى هلالية وغيره بالتمرين المستمر، كما أورد الأستاذ هشام كمال بالحق. ولابد أن أشير هنا إلى أنه كان مناسبا جداً صوت أحمد الصادق في أدائه لأغنية الخالدي لتوافُق طبقتيهما. وأعود لهلالية بالملاحظة الأخيرة وهي أن درجة (التسييل) الصوتي في هذه الأغنية قد قلت كثيراً ولم تظهر إلا في لحظات قليلة ظن فيها المغني أنها مناطق تحتاج تطريباً (تسييلاً). وأعزي ذلك ، أي قلة التمييع، ربما لصرامة التقيُّد بلحن مصطفي، ولا أقول بصوته لأنه من الواضح أن صوت المغني هلالية من عائلة أخرى لها طعمها الخاص غير طعم صوت مصطفى الخاص جداً. وأنا استمع إلى العذب من مناطق صوته أقول في داخلى: هذا هو صوته الطبيعي لماذا لا يغني هذا الشاب أغانيه الخاصة بهذا الصوت العذب دون ذلك (التسييل)؟ لماذا لا يكون فريداً لا يشبه (الساتة) أو (حسين) أو غيرهما من  الموجة السائدة، كما تفرد مصطفى من قبل؟ 

في السيرة المنتصرية الهلالية

حقوق النشر © القدال