Archive for سبتمبر 2014


مَجــالُ  الجَمــالِ 

     محمّد طه القدّال
الغناء بجمع المخنَّث السالم (2:2)
لو درتَ تبعِد تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك ببقي ليك في حلقك
 كان الشعراء في الماضي وحتى عهدنا الحاضر هذا يخاطبون الحبيبة ب (يا حبيبي) ولكن الكل يعلم أنه خطاب التورية والإخفاء لأسباب اجتماعية وتاريخية معلومة والمقصود بهذا الخطاب الحبيبة الأنثى بكل صفاتها الفيسيولوجية والنفسية. وبصرف النظر عن الركاكة الظاهرة في المقطع أعلاه والخلل في الميزان الموسيقي والقبح في المعنى وفي التراكيب الأسلوبية والمكايدة ألانثوية القميئة، فالثابت بموجب معاني هذا النص أن هذا القول لا يمكن إلا أن يصدر عن أنثى محبة وموجهة الخطاب إلى حبيبها، ولكنها أنثى (فاتية) في منتهى البجاحة وقلة الحيا، تقف وسط الحي وتضم قبضة يدها اليمنى و(تدعكها) في راحة يدها اليسرى المنفتحة على الآخر، مراراً وتكراراً.. وتردح بالصوت العالي:
لو درتَ تبعِد ..  تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك ..  ببقي ليك في حلقك
هذه امرأة قادمة من ماخور. لا تعرف الذوق وولا اللياقة ولا تدرك الفرق بينها و(اللايوق). وقلبها المفترض أنه موجود في قلبه، و(في) هذه تعني أعماق المكان وليس موضعاً بسطحه، قلبها هذا لن يحتمل البعد والتخلي والرفض والاقتلاع من قلبه، فينكسر وينـزوي حزيناً لا كما كانت تفعل النساء الأصيلات (أمات عروض) المفجوعات في حبهن. كلا. هذه المارقة تلجأ إلى (الملايقة). والملايقة من (المفاعلة) ويشترط في قيامها وجود أكثر من طرف حتى تتم عملية الملايقة لأنها لو  قالت (بتلايق عليك أو فيك) لكان المعنى أنها هي وحدها (اللايوقة والمتسلبطة). ولكنها قالت (بتلايق معاك) يعني الحبيب نفسه لايوق ولزقة.  هذا زمن الحب الويكة؟ و (ببقى ليك في حلقك) وفي رواية أخرى عن سنكوح الراندوقي أنها (ببقى ليك في قلبك). فإن كانت الأولى (ببقى ليك في حلقك) وتعني ( أنا شوكة الحوت ال لا بتنبلع ولا بتفوت) فهي اللزوجة في المعنى والركاكة في الأسلوب والموقف الفاضح وغير المشرف. وإذا كانت الأخرى (ببقى ليك في قلبك) فهي الأكثر ركاكة ففيها المكايدة القبيحة من الحبيبة التي تقول لحبيبها بالعربي البسيط (كيتن عليك) وبالفصيح (كيداً لك)، وأياً من الروايتين تنم عن تهديد وابتزاز و(قوة عين) وخطأ فادح وفاضح في مفاهيم ومعانى الحب. فهم مختل نابع من نفس مريضة تحتاج لطبيب نفسي. والأدهى وأمَـرّ أن كل هذا اللغو من هذه المرأة الفاحشة يتغني به رجل. رجلٌ .. أي ورب هذا الإنسان الذي كرمه خالقه. رجلٌ مثلي ومثلك (تحكر) إلى (دلوكته الخاصة) ووقف أمام أركسترا من آلة وحيدة هي الأورج وقبض على (المايك) بكلتا يديه بعد أن أصلح بنطلونه (السستم) وعمل ا(التست .. تست.. تست..) للسوندسستم وأسبل جفنيه وتخيل حبيب القلب المذكر السالم الذي كان ينبغي أن صورته في خيال مغنية أنثى، ثم جعر بكل ما أعطي من (فحولة!!):   
لو درتَ تبعِد ..  تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك ..  ببقي ليك في حلقك\
........



مَجــالُ الجَمــال

الـســيل

خمسين سنة
وايدنا في طول مدّهِن
لا فترنا من مد اليدين
لا صبنة جاتَك يا رحم
يا يُمّه كان عرسِك
دلاليك الهنا
ويا يُمّه عرسِك
كان قبل كمّين سنه
وأمس القريب
قلتيلي جاييني الوحم
اسبيتي كم ؟ ربّيتي كم ؟
عمّرتي في ها الأرض كم؟
رحطِك قطيع
يا يُمّة من مَجَدة جناك
في الأرض
في الزمن الزمان
والليلة يا دوبِك بِكِر
شِلخة نصيبِِك يا ام عرِض
مكتوب تصيبِك
لا بَدُق فوقِك نحاسي
ولا دمِع برميهو شانِك
ما بقوقيلِك شِكِر
ومترجيك
مترجِّك يجيني الجاكي في دمِّي
ومترجيك
علي ميعادنا مترجيك
غنايا على الأرِض والفاس وبت امي
غناياً لا بيبضِّع فيك
ولا للضيم غناي بدِّيك
ولا بِخَبِر بلاك نمّي
***
إذا ما البيت لبخ جالوص
مزبَّل للخريف عِمة
وكان جواهو محبوبين
وهبَّابين
وخمسة عيال وسحَّارة
كان في الحوش
عَقَاب معزاية للشفع
كان الدنيا يا الضلمه
وكان القـِبله جهَّاره
وكانت الغيمه هدَّاره

مَرَق حمدان يسيلو  تـَرَس
علي مونة السنة المشلوخ
إذا ليهُ الترس ينفع
ماهمَُه السما الدَّمَّع
رجع والدنيا دوَّاره
ويا الحوش الصِبِـح ميضه
وبـِدور مركب:
-         دحين يبقى السَرِف نعمة؟
-         دحين يبقى البلد خرَّف؟
-         أمُرْقي العدة ياام احمد
بدور أضهب
بكِسْر الحوش عشان الساس
واسيلي على الحَدَب مصرف
وقام أحمد يحاوط البيت
-         اسرِع يابا
-         جانا غضب
-         شقوق ام سيسي والفارة
وكان الدنيا يا الضلمة
وكان القـِبلة جهارة
وكان الغيمه درارة
سبلوقاتنا ما صبّن
سباليق جارنا سوّن جو
ودميع السحابن نوّح
ويا معز اللبن دغّن
ويا البقر الطلق بوّح
جفل في الزيفة ديك روّح
ويا الكلاب يسوّن هو
وقام حتى الجداد كيّك
ويا مرق السنط سيّك
وتمسع بُرْدُلُوب حيطة
-         ويا ابو مروَّه .. يا ابو مروَّه .. يا ابو مروَّه
بيت حاجة أم خريف دَرْكان
تجيك من الفريق عيطة
وتقرأ أم احمد البسم الله
 وتقرأ أم احمد البسم الله
-         أقيدي اللمبة يا ام احمد
وحفضي مع الهدوم شيطة
-         تعال آزول
تعال الحق صعيد البيت خلاص اماص
-         أمرقي الشفع اليتلافو سَدر الحوش
بشوف الجاية في الرصاص
قت لك أمُرْقي يا بنيَّة
وطينتاً في التراب نيَّة
قلتلك أمرقي
فرشاً اطير
هو شن هبَّاب
وشن كرَّاب
وشن قُرقاب
وتسمع بردولب
يا المعزة وقعت ناشفة
بين الشِعبتين والباب

-         وكان اب احمد المهجوم بيقرا الفاتحة في سرُّو
بيقول:
-         الجات علي مالك
مليحاً جات علي متالك
تعال آجني وكنكش فوق كتف خيك
عاد لا حوله لا قوة
جانا غضب
ومويه ركب
وداك الحزه كان الحله شِرْقَت تـَبْ
وكان اتشتت الرصاص
وكان الساس
حـَتـَل وامَّاص
حتل واماص
حتل واماص

دمِّيع السما
ودمع الجُهال واحد ..
دمع الجهال في الضـَلـْمة
كان مالح
وكان القبلة في عينينا دواره
كان الدنيا يا الضلمة
وكان القبلة جهارة
وكان والغيمه هدارة
ودرارة
وأصبح بيتنا لي تولاتنا كفَّاره
***
وشـِن بتقولي في القبلي المدمع فوق عشم عشمان؟
خلاف دمع العشم مو نوح
دمع العشم مو نوح
وشن بقولي في الصباحي؟
والضحوية؟
والضهراوي والطوفان؟
وشن بتقولي في الجيعان؟
وفي العريان؟
وشن بتقولي في الصرمان؟
وفي الخاتي الدرب ضهبان؟
وسدرك امان
وحِجـْرِك لي جناكي ضمان
باقية علي المدائن في المحل
مونة وقدح ضيفان
وباقية علي الجناين
دوح
ولو غيّرك بجابد في العنا الطوفان
ولا غيرك سفينة نوح
ولا خابت عليك مسرتنا
نتراجك
على ميعادنا نترجاك
بالسلوكة نترجاكي
بالدلوكة نترجاكي
بالدوباي
وبالدوباي تقوم يا بيتنا
بيت الطين
حِملة يوم
شراية يوم
لتيبة يوم
ولبنايتاً تخدر
في مسورنا الجاي

ولبنايتاً تخدر
في مسورنا الجاي

محمد طه القدال                            

أغسطس 1975م

الســـيل

حقوق النشر © القدال