الاثنين، 9 يونيو 2014


(4)

مَجــالُ  الجَمــالِ


محمّد طه القدّال

الغناء بجمع المخنَّث السالم (2:2)
لو درتَ تبعِد
تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك
ببقي ليك في حلقك
 كان الشعراء في الماضي وحتى عهدنا الحاضر هذا يخاطبون الحبيبة بخطاب المذكر (يا حبيبي). ولكن الكل يعلم أنه خطاب التورية والإخفاء لأسباب اجتماعية وتاريخية معلومة والمقصود بهذا الخطاب هي الحبيبة الأنثى بكل صفاتها الفيسيولوجية والنفسية. وبصرف النظر عن الركاكة الظاهرة في المقطع أعلاه والخلل في ميزان موسيقي الشعر والقبح في المعنى والأسلوب وفي التراكيب وفي المكايدة ألانثوية القميئة،  لكن الثابت بموجب معاني هذا النص أن هذا القول لا يمكن إلا أن يصدر عن أنثى محبة متوهجة بحبها ومتوجهة بالخطاب إلى حبيبها، ولكنها أنثى (فاتية) في منتهى البجاحة وقلة الحيا، تقف وسط الناس وتضم قبضة يدها اليمنى و(تدعكها) دائرياً في راحة يدها اليسرى المنفتحة على الآخر، مراراً وتكراراً.. وتردح بالصوت العالي:
لو درتَ تبعِد ..  تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك ..  ببقي ليك في حلقك
هذه امرأة قادمة من ماخور صخاب. لا تعرف الذوق وولا اللياقة ولا تدرك الفرق بينها و(اللايوق). وقلبها المفترض أنه موجود في قلبه، و(في) هذه تعني أعماق المكان وليس موضعاً بسطحه، قلبها هذا لن يحتمل البعد والتخلي والرفض والاقتلاع من قلبه فينكسر وينـزوي حزيناً كما كانت تفعل النساء الأصيلات (أمات عروض) المفجوعات في حبهن. كلا. هذه المارقة تلجأ إلى حيلة (الملايقة). والملايقة مع: من (المفاعلة مع) التفاعلية. ويشترط في قيامها وجود أكثر من طرف حتى تتم عملية (المفاعلة) (الملايقة) لأنها لو  قالت (بتلايق عليك أو فيك) لكان المعنى أنها هي وحدها (اللايوقة والمتسلبطة). ولكنها قالت (بتلايق معاك) مما يعني أن الحبيب نفسه لايوق ولزقة.  إنه الحب الويكة. و (ببقى ليك في حلقك) وفي رواية أخرى عن سنكوح الراندوقي أنها (ببقى ليك في قلبك). فإن كانت الأولى (ببقى ليك في حلقك) وتعني ( أنا شوكة الحوت ال لا بتنبلع ولا بتفوت) فهي اللزوجة في المعنى والفعل والركاكة في الأسلوب والموقف الفاضح وغير المشرف. وإذا كانت الأخرى (ببقى ليك في قلبك) فهي الأكثر ركاكة ففيها المكايدة القبيحة من الحبيبة التي تقول لحبيبها بالعربي البسيط (كيتن عليك) وبالفصيح (كيداً لك)، وكلا الروايتين تنم عن نفس شريرة تهدد وتبتز وبها (قوة عين) وعندها خطأ فادح وفاضح في المفهوم الأساسي لمعنى الحب. فهم مختل نابع من نفس مريضة تحتاج لطبيب نفسي. ولكن ليس هذا كل شئ في الانحطاط. الأدهى والأمَـرّ أن كل هذا اللغو من هذه المرأة الفاحشة يتغني به رجل. أي ورب هذا الإنسان الذي كرمه خالقه. رجل مثلي ومثلك له شنب ولكنه (ممعوط) و(تحكر) إلى (دلوكته الخاصة) ووقف أمام أوركسترا من آلة وحيدة هي الأورج وبعد أن عملوا (التست .. تست.. تست..) للسوندسستم وبعد أن أصلح بنطلونه (السستم)، قبض على (المايك) بكلتا يديه وأسبل جفنيه وتخيل حبيب القلب المذكر السالم الذي كان ينبغي أن يكون مكانه في خيال مغنية أنثى، ثم جعر بكل ما أعطي من (فحولة!!):  
لو درتَ تبعِد ..  تشيل قلبي من قلبَـك
بتلايق معاك ..  ببقي ليك في حلقك

ونواصل

حقوق النشر © القدال